ميرزا حسين النوري الطبرسي
149
مستدرك الوسائل
في ذكر معرفة طبقات الناس اعلم أن الناس خمس طبقات ، لا يصلح بعضها الا لبعض فمنهم : الجنود ، ومنهم أعوان الوالي من القضاة والعمال والكتاب ونحوهم ، ومنهم أهل الخراج من أهل الأرض وغيرهم ، ومنهم التجار وذوو الصناعات ، ومنهم الطبقة السفلى ، وهم أهل الحاجة والمسكنة ، فالجنود تحصين الرعية بإذن الله تعالى عز وجل ، وزين الملك ، وعز الاسلام ، وسبب الامن والخفض ( 32 ) ، ولا قوام للجند الا بما يخرج الله لهم من الخراج والفئ ، الذي يقومون ( 33 ) به على جهاد عدوهم ، وعليه يعتمدون فيما يصلحهم ، ومن يلزمهم مؤونته من أهليهم ، ولا قوام للجند وأهل الخراج الا بالقضاة والعمال والكتاب ، لما يقومون به من امرهم ويجمعون من منافعهم ، ويأمنون عليه من خواصهم وعوامهم ، ولا قوام لهم جميعا الا بالتجار وذوي الصناعات ، فيما ينتفعون به من صناعاتهم ، ويقومون به من أسواقهم ، ويكفونهم في مباشرة الاعمال بأيديهم ، في الصناعات التي لا يبلغها رفقهم ، والطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة ، يبتلون بالحاجة إلى جميع الناس وفي الله لكل سعة ، ولكل على الأمير ( 34 ) حق بقدر ما يحق له ، وليس يخرجه من حقه ما ألزمه الله من ذلك ، الا بالاهتمام [ به ] ( 35 ) والاستعانة بالله عليه ، وان يوطن نفسه على لزوم الحق فيما وافق هواه أو خالفه . ذكر ما ينبغي للوالي ان ينظر فيه من أمر جنوده ( 36 ) : ول امر جنودك أفضلهم في نفسك حلما ، واجمعهم للعلم وحسن السياسة وصالح الأخلاق ، ممن يبطئ عن الغضب ، ويسرع إلى العذر ، ( ويراقب
--> ( 32 ) في المصدر : والحفظ . ( 33 ) في المصدر : يقوون . ( 34 ) في نسخة : الأمة . ( 35 ) أثبتناه من المصدر . ( 36 ) في الطبعة الحجرية : " عماله " ، وما أثبتناه من المصدر .